ما شاء الله كان …وما لم يشأ لم يكن
(بلدة طيبة ورب غفور … فإذا فقدوا البلدة الطيبة ليس لهم إلا الرب الغفور…. اللهم اغفر لنا ……)
- كان هذا ما سطرته يداي على الـstaus في الـ Skype وعاشته نفسي حينما سافرت من مصر إلى الكويت.. فلقد ظننت أنني فقدت البلدة الطيبة (مصر) .. ليس برحيلي عنها ولكن برحيلها هي عنا.. فرأيتني أجمع نفسي بنفسي لأسعد بقربي من الرب الغفور.. وبالفعل لامست من فضل الله ما لم أستشعره في حياتي .. ونعمت بذلك … فكنت هادئ النفس مستريح البال …. غير أن الشوق يملأ الفؤاد… والخيال لا ينفك يسبح يتسائل أين هي البلدة الطيبة مصر؟ وإلى أين تسير؟ ..فكان الدعاء أن يصلح الله حال مصر ……
- ولم أكن أعرف كغيري… أن الزمان يخبيء الخير لمصر… فكانت الثورة .. ثورة الخير 25 يناير….هذه الثورة الشبابية الشعبية الحضارية الخلاقة الذي تعجبت منها محطة CNN فقالت: (لأول مرة في التاريخ نرى شعباً يقوم بثورة ثم ينظف الشوارع بعدها)، والتي وصفها رئيس وزراء إيطاليا قائلاً: (لا جديد في مصر..فقد صنع المصريون التاريخ كالعادة.)…هذه الثورة تستحق أن نشكر الله عليها لأنها من نعم الله علينا أولاً وأخيراً …
- فالثورة من صنع الله…القادر الجبار … فإذا أراد الله شيئاً لا عجب أن ترى الكون كله بمكوناته جميعاً يتحرك لتحقيق ذلك .. سواء كان فيس بوك أو ميدان تحرير أو جِمال أو حَمير أو بغال أوجزيرة …أو مبارك نفسه ، هذه عناصر الكون تتحرك –أرادت أم أبت وعت أو لم تعِ- وتتضافر جهودها لتحقيق إرادة الله عزو جل…. من يصدق أن دعوة على الإنترنت في يوم 15 يناير من شاب من مجموعة (كلنا خالد سعيد) -هو نفسه لم يأبه بهاولم يصدق أنها ستثمر – تتحول إلى ثورة. إنها إرادة الله يا سادة…..
- من يصدق أنَّ أعداء الثورة أنفسهم… ( رئيساً ووزراء وإعلام رسمي وطبالين وهجاسين .. ومنافقين..) هم من ساهموا في إنجاح الثورة من حيث لا يدرون…فحين قطعوا الإتصالات .. والنت وقمعوا وحرقوا بل وقتلوا عمداً … لم يكن لهم إلا هدف واحد إسكات وإخماد الثورة ولكن …… إنها إرادة الله يا سادة…..
من يصدق:
- جاهد الكثير من المخلصين في مصر لتحويل إهتمامات الشباب من الإهتمام بالتافه إلى الجاد… من الإهتمام بالموضة وقصات الشعر و… إلى الإهتمام بضايا الوطن وشئونه و… – وها أنا أتذكر المستهدفات والجداول التي استغرقت أوقاتاً من أناس أحسبهم مخلصين واتذكر الوسائل العديدة التي كنا نهدف منها تحقيق ذلك- وأحسبها بفضل الله ساهمت كثيراً ، غير أن إرادة الله جاءت …لتقول لنا …… إنها إرادة الله يا سادة…..
وفي لحظة –أراد الله فيها ذلك- أن يتحقق ذلك كله وتجد الشباب وكأنهم تربوا ثلاثين عاماً قبل الثورة وصنعوا على عين مبارك ليتم تأهيلهم ليكونوا صناع الثورة…. وأدواتها … …... إنها إرادة الله يا سادة…..
من يصدق:
- أنه حينما اتخذ الإخوان قراراً بالمشاركة في مجلس الشعب وكان رأي أغلبنا أنه لا تصح المشاركة- ولربما بالغ البعض في التجريح والنقد لجماعة الإخوان واتهامها بعمل صفقة مع النظام – مع هذا النظام الفاسد حتى لا نكسبه شرعية ، وإذا بنا نرى –بعد الثورة – أنه لولا المشاركة لما تم فضح هذا النظام والضغط عليه بما فعله من تزوير وبلطجية ودعارة سياسية خلال الإنتخابات. إنها إرادة الله يا سادة…..
اللهم دبر لنا فإنا لا نحسن التدبير… حدثني عن مصري واحد يزعم أن الثورة من تدبيره.. ومن تخطيطه … ومن حسن إدارته .. ومن تمام عقله… لن تجد .. إنها ….وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.. …… إنها إرادة الله يا سادة…..


